تصل مدرسة المسرح الحزوتي إلى مرحلة النضج وتحتفل بمرور 40 عامًا على تأسيسها. "أربعون عامًا من الحكمة" تراكمت خلالها المعرفة، الأقدمية، والخبرة في المدرسة – فأصبحت كثمرة ناضجة.
من الناحية النمائية، وكذلك الفنية، ترتبط مجموعة شروط النضوج ارتباطًا وثيقًا بالزمن ومرور الزمن: تطور الفنان، والشخصية، ونضوج اللغة الفنية، والعلاقة مع الجمهور. يهتم المؤتمر بمرحلة الحياة التي تخطت انطلاقة البداية، ومرت مرحلة المراهقة، والشباب المتأخر، وتبدلت مع قوة دافعة أخرى؛ يمكننا التفكير في هذه القوة كقوة الخبرة. تحمل الكلمة العبرية (ניסיון) في طياتها خبرة الحياة المتراكمة (Experience)، وفي الوقت نفسه تحمل معنى التجريبية (Experiment)، تلك الظاهرة الفريدة للفحص والجرأة على تخطي الحدود والسير في مقدمة القافلة.
إن الريادة والاستباقية اللتين ميزتا المدرسة، وارتبطتا بقوة بكيانها التجريبي، تخليان مكانهما اليوم للترسيخ والأقدمية. حتى الفن الأدائي (البرفورمانس) نفسه لم يعد يفلت من الاستقرار المفاهيمي، وصار يتغلغل في كافة الفنون كحقل فرعي مراوغ؛ لقد ترسخ وتطور إلى مجال مستقل يبحث عن الصياغة المفاهيمية ويتغذى عليها. وإذا كان هذا المجال قد رأى بنفسه في الماضي كطليعة (Avant-Garde) الفن، فإننا ملزمون اليوم بطرح السؤال: ما هي طليعة حقل العروض الأدائية؟ وما الذي يلوح في هوامشه؟ يسعى المؤتمر إلى استيضاح وفتح مجالات يكون فيها النضج والأقدمية، والخبرة، موجهين نحو التجريبي والفريد، ويتيحون تحقيقًا وفرصًا تنبع من الخبرة، المعرفة، وحكمة تراكم الزمن.













